ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

233

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

ما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ وَلَبِئْسَ ما شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ " 1 " فإنه أثبت لهم العلم بفائدة من اشتراه ما له في الآخرة من نصيب ، ونفى عنهم العلم بها بقوله ( لو كانوا يعلمون ) أي لو كانوا يعلمون أنه ما لهم في الآخرة من خلاق لما شروه به ، فنفى عنهم العلم بعد إثباته لتنزيله منزلة الجهل ، فبطل ما ذكره المصنف من أن في كلام المفتاح إيهام أن الآية من أمثلة تنزيل العالم بفائدة الخبر ولازمها منزلة الجاهل بهما ، وليست منها ، بل هي من أمثلة تنزيل العالم بالشيء منزلة الجاهل لعدم جريه على موجب العلم ، والفرق بينهما ظاهر ؛ لأنه من أمثلة تنزيل العالم بفائدة الخبر منزلة الجاهل ، لا للإلقاء إليه ، بل لسلب العلم عنه صريحا ، لا لما ذكره الشارح في شرح المفتاح من أنه لا إيهام مع قول المفتاح كيف يجد صدره يصف أهل الكتاب بالعلم على سبيل التوكيد القسمي ، وآخره بنفيه عنهم ، حيث لم يعملوا بعلمهم ، ولو سلم فلا ضير في الإيهام بعد وضوح المرام ، لأنك عرفت أنها لإثبات العلم بفائدة الخبر في صدرها ، ونفيه في آخرها ، فلا ينفي قول المفتاح هذا الإيهام ، ولا يدفع ضره وضوح المرام ، على أن للمصنف أن يقول : المقصود من هذا الكلام تنبيه القاصر ، وحفظه عن التثبت على هذا الإيهام ، وظهر ضعف ما ذكره الشارح ومن تبعه في دفعه من أن مراد المفتاح بالحوالة على كلام رب العزة توضيح تنزيل العالم بالشيء أعم من الفائدة وغيرها منزلة الجاهل . وللآية الكريمة احتمال آخر يخلو فيه صدرها عن وصف أهل الكتاب بالعلم ، وهو أن يكون ( لقد علموا ) دالا على الجزاء ، ويكون اللام لام الابتداء ، ويكون ( لو كانوا يعلمون ) لنفي كونهم من أهل العلم ، فالحاصل : لو كانوا يعلمون لعلموا لمن اشتراه ما له في الآخرة من خلاق ، فليس في الآية إلا نفي العلم . وفيه أيضا تنزيل العالم بالفائدة منزلة الجاهل ؛ لأن أهل الكتاب عالمون بأن اختيار السحر والشعوذة على كتاب اللّه بهذه المثابة ، لكن دخول لام الابتداء على الجملة الفعلية مختلف فيه . والجمهور على أن الداخلة على الفعلية في غير باب إن محمولة على تقدير

--> ( 1 ) البقرة : 102 .